أبي منصور الماتريدي
159
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
الأشياء إلا على أثر الأصول حيثما ذكر - ذكر الحيض عند ذكر البدل - فبان أن المبدل من ذلك إنما هي الحيض ، المجعولة أصولا في تقضى العدة هو الحيض . واحتجوا بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « عدة الأمة حيضتان » « 1 » ؛ ثبت أن أصل ما به تنقضى العدة هو الحيض . [ ثم الدليل على أن المراد من قوله : ثَلاثَةَ قُرُوءٍ ، وإن احتمل الطهر ، يرجع إلى الحيض [ وجوه : أحدها : ] « 2 » أن ( ثلاثة ) اسم لتمام العدد ، فيصير كأنه قال : ثلاثة أطهار ، لو أراد به الطهر ، أو ثلاثة حيض ، لو أراد به الحيض . ثم هم على اختلافهم اتفقوا على أنه بالحيض ثلاثة ، وبالطهر طهران وبعض الأول . ثبت أن الحيض أولى مع ما كان فيه الاحتياط إذ احتمل الوجهين أن يدخلا جميعا في الحق لا يزال بعد أن ثبت إلا بالبيان ، ويبين ذا أن في الخبر تلك العدة التي أمر اللّه أن تطلق لقبلها النساء ، أنه الحيض حتى يكون قبله الطهر مع ما يحتمل عدة فعل الطلاق في الانقضاء « 3 » يبين ذلك ما روى عن
--> ( 1 ) أخرجه أبو داود ( 1 / 665 ) في الطلاق ، باب في سنة طلاق العبد ( 2189 ) ، والترمذي ( 3 / 488 ) في الطلاق ، باب ما جاء أن طلاق الأمة تطليقتان ( 1182 ) ، وابن ماجة ( 1 / 672 ) في الطلاق ، باب في طلاق الأمة وعدتها ( 2080 ) ، والدارقطني ( 4 / 39 ) ، والحاكم ( 2 / 205 ) ، والبيهقي ( 7 / 369 ) عن أبي عاصم نا ابن جريج عن مظاهر عن القاسم بن محمد عن عائشة قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « طلاق الأمة تطليقتان وقرؤها حيضتان » قال أبو عاصم : فلقيت مظاهرا فحدثني عن القاسم عن عائشة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم مثله إلا أنه قال : « وعدتها حيضتان » . قال أبو داود : وهو حديث مجهول . وقال الترمذي : حديث عائشة حديث غريب لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث مظاهر ابن أسلم ، ومظاهر لا نعرف له في العلم غير هذا الحديث . وقال البيهقي بإسناده عن ابن حماد ويقول : قال البخاري : مظاهر بن أسلم عن القاسم عن عائشة : ضعفه أبو عاصم . ويشهد له حديث ابن عمر ، أخرجه ابن ماجة ( 2079 ) ، والدارقطني ( 4 / 38 ) ، والبيهقي ( 7 / 369 ) عن عمر بن شبيب المسلمى عن عبد اللّه بن عيسى عن عطية عن ابن عمر قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « طلاق الأمة اثنتان ، وعدتها حيضتان » . وقال البيهقي والدارقطني : تفرد به عمر بن شبيب المسلمى ، هكذا مرفوعا ، وكان ضعيفا ، والصحيح ما رواه سالم ونافع عن ابن عمر موقوفا . وأخرجه مالك ( 2 / 574 ) في الطلاق ، باب ما جاء في طلاق العبد ( 50 ) ، ومن طريقه أخرجه البيهقي ( 7 / 369 ) عن نافع عن ابن عمر موقوفا . وأخرجه الدارقطني ( 4 / 38 ) عن سالم ونافع عن ابن عمر موقوفا . وقال الدارقطني : وهذا هو الصواب ، وحديث عبد اللّه بن عيسى عن عطية عن ابن عمر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم منكر غير ثابت من وجهين : أحدهما : أن عطية ضعيف ، وسالم ونافع أثبت منه وأصح رواية . والوجه الآخر : أن عمر بن شبيب ضعيف الحديث ، لا يخبر بروايته . ( 2 ) سقط في ط . ( 3 ) في ط : لا الانقضاء .